عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
348
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
قلت : « 1 » شبه مستحسنات الدنيا بعيني المهاة المستحسنين المشبه بهما العيون الحسان في لسان العرب أهل لبيان ، قوله « 2 » ، " عنى « 3 » إليكما " أي ابعدا عنى فلا حاجة لي في رؤيتكما ، فعلى رقيب حبيب جماله نهاني عن الالتفات إليكما ، وقد سألني بعد الأصحاب أن أزيد عليه بيتا آخر ، فاعتذرت وقلت إذا يكون هذا البيت من ذهبو الذي أقوله من خشب ، فألح على فأجبته إلى ذلك على حسب « 4 » ما اتفق منشدا ( هذه الأبيات الثلاثة ) « 5 » . أمر طريقا باللوى إن مررتها « 6 » * بوادي النقا خوف الرقيب أغيب فإن نظرت عيناي يوما إليكما * غضضتهما كيلا يغار حبيب فحسبى حبيب في الفؤاد مخيم * وعيش لليلى « 7 » عن سواه يطيب « 21 * » قلت : والبيت الأول من الثلاثة مشتمل على معنى عدوله عن طريق البأس وعلى قوله عنى إليكما ، وعلى العلة المقتضية للبعد عنهما ، وهي نظر الرقيب ، ولما حسن استعارته للمستحسنات العينين حسن ذكرى اللوى والنقا ، إذ بقر الوحش لا يكون إلا في الفيافي والقفار المشتملة عليهما ، ولما « 8 » كان البيت الأول من الثلاثة فيه علة مشعرة بالنقص في الحب وهي قولي خوف الرقيب أغيب إلى الغيبة عن سوى المحبوب من أجل خوفه نقص في حبه أردقته بالبيت الثاى منتقلا من مقام الخوف إلى مقام الغيرة ، وهو قولي " كيلا يغار حبيب " ثم رأيت في مقام الغيرة أيضا علة دون علة الخوف ، وهي ترك النظر من أجل من غيرة الحبيب وذلك نقص أيضا في الحب ، فأردفتهما بثالث مشعر بكمال الحب المقتضى الإعراض عما سدى المحبوب مطلقا من غير علة حيث قلت : فحسبى حبيب في الفؤاد مخيم * وعيش لليلى عن سواه يطيب أي يكفيني حبيب مقيم حبه في قلبي ليس يبرح عنه فيلتفت إلى غيره ، وعيشه الذي يطيب لي عن كل عيش سواه يكفيني عن كل عيش أسمع ( به ) « 9 » أو أراه .
--> ( 1 ) بياض في ( ك ) . ( 2 ) بياض في ( ك ) . ( 3 ) ساقط من ( ب ) . ( 4 ) ساقط من ( ك ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) . ( 6 ) في الأصل ، ب ، ك ( مررتما ) والصواب ما أثبتناه . ( 7 ) في ( ب ) ( اليالى ) . ( 8 ) بياض في ( ك ) . ( 9 ) ساقطة من ( ب ) . ( 21 * ) أبيات لليافعي قالها في غض البصر لأنشغاله بالحبيب الأعظم .